السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

135

شرح الأسماء الحسنى

الآخر ، فإذا ميّزها وعيّن مادّة شخص كلّ واحد منها عن الآخر يقال : « علم » باعتبار إيقاع صفة العلم على المعلوم في الماضي ، أو : « يعلم » باعتبار ذلك في المستقبل مثل سائر الصفات . ولذا قال تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [ 3 / 142 ] ، وأمثال هذه الآية كلّها ناظرة إلى مرتبة إيقاع العلم ، لا إلى صفة العلم . وقال الصادق عليه السّلام « 1 » : « لم يزل اللّه ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم » - إلى أن قال : - « فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم ، وقع العلم منه على المعلوم » الحديث . وهاهنا ينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : قد اشتهر في الألسنة « أنّ العلم الحضوري هو حضور الأشياء عند العالم ، والعلم الحصولي هو إحضارها بعد ما لم يكن » ، وهو خطاء . والتحقيق أنّ العلم الحضوري ما لا يحتاج إلى مئونة غير العالم ، مثل علم النفس بها ، فإنّها غير محتاجة في انكشافها لنفسها إلى شيء غيرها ، والعلم والعالم والمعلوم كلّها واحد ، وهي النفس . والعلم الحصولي ما يحتاج إلى مئونة غير العالم ، كعلم النفس بغيرها ، فإنّها لا بدّ في انكشاف غيرها لها إلى تنزيلها بمنزلة المعلوم ، فالعالم النفس ، والمعلوم ما تنزل إليه ، والعلم هو تنزّلها . فالعلم هو النفس باعتبار إحاطتها لجميع المعلومات ، إحاطة البحر لموادّ

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 107 ، كتاب التوحيد ، باب صفات الذات .